البحرين هي البلد الخليجي الوحيد الذي تعيش فيه جالية يهودية. وتعد هذه الجالية رغم صغرها مثالا على إمكانية التعايش السلمي بين اليهود والمسلمين، كما أنها تحظى بدعم ملك البحرين لها، وتقلد بعض أفرادها مناصب رفيعة في الدولة.

أبناء الجالية اليهودية الصغيرة في البحرين يبلغ عددهم 36 شخصا، فلم يعُد هناك هجرة يهودية إلى داخل البحرين كما كان قبل أكثر من قرن. ويبدو أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة يرغب في إبراز دعمه ليهود بلاده، لكن ما هو شعور يهود البحرين في محيطهم الإسلامي، وما هو موقعهم فيه؟

“اليهود لا يشعرون بالتمييز في المجتمع البحريني”

اليهودية البحرينية نانسي خضوري البالغة من العمر بضعا وثلاثين سنة فتاة منفتحة وودودة. لكن من اللازم أولا إقناعها بأن تبدي رأيها حول ما لا يعجبها، فتتكلم وتقول إنه لا يعجبها ولا يعجب غيرها من يهود البحرين أن يتم إظهارهم من قِبَل الإعلام كما لو أنهم مختلفون عن الغالبية المسلمة في البلاد. وها هي تمتدح طريقة التعامل بين الناس في البحرين، وتعتقد أن الدّين في البحرين لا يمثل أي عائق في التعامل. فالناس هنا لا يهمهم بشكل عام دين من يتعاملون معهم، وتقول: “البحرينيون لا يطرحون أبدا السؤال : ما هو دينك؟ وهذا أمر جيد جدا، فهم يحترمون الآخرين، بغض النظر عن أديانهم أو طوائفهم”.

تــُـعـَــدّ نانسي خضوري خبيرة متفردة في تاريخ يهود البحرين، بل وكتـَـبت كتاباً عنهم قبل ثلاث سنوات في وقت فراغها بعد العمل، أما خلال النهار فإنها تعمل في إدارة شركتها. وكما تقول فإن اليهود البحرينيين الأوائل جاؤوا إلى البحرين في نهاية القرن التاسع عشر قادمين من العراق ومن إيران والهند، وتتابع:” لقد استقروا في البحرين لأنهم أرادوا حياة أفضل”. الأحصائيات غير دقيقة حوول عددهم ولكنه كان يقدر بحوالي 1500 إلى 2000 شخص في ذلك الوقت.

وقد كتب مستشار أمير البحرين الأسبق في ذلك الوقت، البريطاني تشارلز بلغريف، في مذكراته بأنه لم يكن هناك حينها أي “توتر” بين اليهود والمسلمين في البحرين. لكن قيام دولة إسرائيل أدى إلى بعض الاحتكاكات التي غادر على إثرها عدد كبير من يهود البحرين البلاد.

يهود البحرين يتقلدون مناصب عالية

معظم يهود البحرين الستة والثلاثين من كبار السن. والعديد من المحلات التجارية لا تزال تحمل أسماء يهودية في أحد الأزقة الضيّـقة في المدينة القديمة في العاصمة البحرينية، وهو الشارع الذي كان يطلق عليه “سوق اليهود” في الماضي. ومنذ عقود من الزمان لم يعد هناك أية نزعات معادية لليهود في البحرين كما تقول نانسي خضوري: ” “البحرين تقبل بجميع الأديان. والجميع يعيش هنا بسلام ويحترم بعضه بعضا”، وتشير إلى أن الخلافات الدينية لم تكن قط عقبة في طريق الصداقات الحقيقية بين المواطنين البحرينيين.

في الثلاثينيات من القرن الماضي كان هناك عضو يهودي في مجلس بلدية العاصمة المنامة، أما اليوم فهناك عضو يهودي في البرلمان، وقبل عامين عين الملك اليهودية البحرينية هدى نونو سفيرة للبحرين في واشنطن. وهذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها شخص يهودي سفيرا لدولة عربية.

الحياة الدينية للجالية اليهودية البحرينية محدودة داخل منازلهم وهم لا يصلون في الكنيس الوحيد الموجود في البحرين، نانسي خضري توضح بأن “اليهود هنا أنفسهم لا يريدون الذهاب إلى الكنيس، ومن الصعب أن يتجمع النصاب الديني وهو عشرة رجال لإحياء الصلوات فيه”، وبدلا من ذلك فإن الصلوات والاحتفالات تقام في المنازل.

كما أن الجالية لم يعد لديها حاخامها الخاص بها، ولذلك فإنه يتم الاستعانة أحيانا بالحاخام اليهودي للأسطول الأميركي البحري الخامس التابع للقوات العسكرية الأمريكية المتمركزة في البحرين.

لكن وضع اليهود في البحرين لا يخلو من بعض المنغصات، فمثلا كتب أحدهم على الباب المعدني للكنيس اليهودي شعار “الموت لإسرائيل”. كما يثير إلتزام الملك حمد بن عيسى آل خليفة في دعم الجالية اليهودية ببلاده جدلا في البحرين. المنتقدون يعتقدون أن الملك لا يريد من خلال دعمه ليهود بلاده سوى الرفع من شأن نفسه لدى الغرب. ومهما يكـُـن الأمر: فإن “اللجنة اليهودية الأمريكية” قلدت الملك البحريني العام الماضي وساما تقديريا، فالدور الذي تلعبه الجالية اليهودية في المجتمع “ذو أهمية كبيرة وعلامة مميزة بالنسبة لبقية دول للمنطقة”، كما ورد في بيان اللجنة.

المصدر : شبكة DW